محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون ئ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ئ أن أرسل معنا بني إسرائيل ) * . يقول تعالى ذكره : كلا : أي لن يقتلك قوم فرعون فاذهبا بآياتنا يقول : فاذهب أنت وأخوك بآياتنا ، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم . وقوله : إنا معكم مستمعون من قوم فرعون ما يقولون لكم ، ويجيبونكم به . وقوله : فأتيا فرعون فقولا . . . الآية ، يقول : فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين إليك بأن أرسل معنا بني إسرائيل وقال رسول رب العالمين ، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا ، لأنه أراد به المصدر من أرسلت ، يقال : أرسلت رسالة ورسولا ، كما قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسوء ولا أرسلتهم برسول يعني برسالة ، وقال الآخر : ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها يعني بقوله : رسولا : رسالة ، فأنث لذلك الهاء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ئ وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) * . وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه ، وهو : فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه ، فقال فرعون : ألم نر بك فينا يا موسى وليدا ، ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط ، ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) يعني : قتله النفس التي قتل من القبط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :